الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

25

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

قال ابن تيمية : من ادعى علما باطنا ، أو علما بباطن - وذلك يخالف العلم الظاهر - كان مخطئا إما ملحدا زنديقا ، وإما جاهلا ضالا . أقول : قد بينا في التعليقة السابقة أن ظواهر آيات القرآن حجة ما لم تقترب بقرينة تصرفها عنها . وأما المعاني الباطنة فهي معان مستقلة لا تنافي المعاني الظاهرة ، لكنها لا تثبت بمجرد الدعوى ما لم تثبت بالطريق الصحيح عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أو عترته المعصومين عليهم السلام ، الذين أمر أمته بالتعلم منهم حيث قال لجماهير المسلمين : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 1 ) . وقال في ص 159 : قال المجلسي : باب تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم عليهم السلام ، والكفار والمشركين والكفر والشرك والجبت والطاغوت واللات والعزى والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم . أقول : الأحكام الشرعية للاسلام والكفر والشرك في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى الحدود والديات ، إنما تترتب عند الإمامية على المعاني الظاهرة المعروفة منها ، والمعاني التأويلية منها ليست ملاكا في الفقه ، حتى أنه إن ثبت بالنصوص الصحيحة كونها معنى باطنيا لبعض الآيات فلا ينافي إرادة المعنى الظاهر منها أيضا ، كما بيناه سابقا . والملاك في الأحكام الشرعية هو المعنى الظاهر عنها بإجماع الامامية . والملاك في أحكام المسلم عند الإمامية هو إظهار الشهادتين : شهادة ألا إله إلا الله ، وشهادة أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله ، وفي أحكام الكافر هو إنكار إحداهما .

--> ( 1 ) سبق تخريجه ص 16 .